أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

التأصيل العلمي في مجال المحاسبة

التأصيل العلمي في مجال المحاسبة

نتناول في هذه المقالة أهم التساؤلات التي تثار حول حركة التأصيل العلمي وبصفة خاصة مدى الحاجة إليها في مجال المحاسبة ولعل أول ما يثار في هذا الشأن هو السؤال الخاص بطبيعة مهنة المحاسبة والمراجعة وعما إذا كانت هذه المهنة يجب أن تعتمد على أصول علمية تحكم وتوجه مسارها التطبيقي، وأين نقف نحن المحاسبين في الوقت الحالي ازاء التوجه نحو حركة التأصيل العلمي ؟ ومن الطبيعي ان معالجة هذا الجانب يتطلب منا التعرض ولو باختصار للتطور التاريخي في المجالات المختلفة للفكر والتطبيق المحاسبي . والتأكيد على أهمية التوجه نحو التأصيل العلمي للمحاسبة ينقلنا إلى نقطة اخرى تتعلق بتحديد مدى الحاجة إلى نظرية للمحاسبة.

وهنا يلزم معالجة قضايا كثيرة من أهمها: ما هي أوجه القصور في الإطار الفكري المعاصر ؟ ما هو مفهوم النظرية وما هي عناصرها وما هو الدور الذي يتوقع أن تقوم به في مجال المحاسبة؟ وأخيراً، ما هو السبيل لبناء نظرية تحقق اهداف التطوير المرجوة؟ ومما لا شك فيه أن السؤال الأخير الخاص بكيفية بناء وتكوين النظرية يفرض علينا ضرورة التعرض لكل من طريق ومناهج البحث العلمي وكذلك التعرف على نظم القياس المختلفة التي يمكن الاستعانة بها لإخضاع الظواهر والمتغيرات المتعددة للدراسة والبحث

التطور المحاسبي

تؤكد الدراسات التي عنيت بالتطور المهني والأكاديمي للمحاسبة على تواجد خاصيتين متلازمتين هما الاستمرارية مع التغيير والاستمرارية في المحاسبة تشير إلى أنه هناك كثير من عناصر الفكر والتطبيق التي ثبتت فائدتها واستقرت مع مرور الوقت وبحيث أصبحت تمثل ما يعرف بـ الحكمة التقليدية أو الحكمة المتعارف عليها فمن المعروف أنه يوجد حاليا قدر من المعرفة لدى جمهور المهتمين بالدراسة والتي يصعب قبول أي خروج عن إطارها المتعارف عليه ولعل في ذلك ما يفسر لنا أن كثيرا من المبادىء والقواعد المحاسبية التي نسير عليها في وقتنا هذا ترجع إلى بدء نشأة المحاسبة المالية .

وخاصية الاستمرارية لها جوانبها السلبية على مسار التطور وذلك نظراً لما قد يترتب عليها من جمود في الفكر والتطبيق المحاسبي . فكثير من المبادى، والقواعد المحاسبية المتعارف عليها اليوم قد زالت المبررات المنطقية التي كانت تستند عليها . إلا أنه من ناحية أخرى نجد أن خاصية الاستمرارية تعني الحفاظ على الخبرات المتجمعة من وقت لآخر وبالتالي تحقيق نمو مضطرد في المعارف المحاسبية وازدياد رصيد المحاسب يوما بعد يوم من أساليب وفنون التطبيق العملي

خصائص التغيير في المحاسبة

أما عن خاصية التغيير فهي تجسيد للطبيعة الديناميكية للمحاسبة والقدرة على مواكبة التطورر المستمر في العوامل البيئية المحيطة اقتصادية كانت أو اجتماعية أو سياسية ويلاحظ أن لتغيير في المحاسبة لا يكون إلا بعد الشبت من جدواه وضرورته بشكل قاطع وأنه ليس مستجابة لمجرد الرغبة في التغيير. وفي هذا ما يفسر لنا بطء التطور المحاسبي وعدم خروجه بشكل صارخ أو فجائي عن المألوف أو المتعارف عليه في المكان والزمان

تاريخ تطور الفكر المحاسبي

إن تاريخ التطور في الفكر والتطبيق المحاسبي يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى مسار تقدم متأن ومتحفظ في نفس الوقت وهذا يفسر لنا بأن المحاسبة رغم كل سلبياتها الحالية لازالت تثبت تفوقها على غيرها من مصادر المعلومات الأخرى وذلك من حيث قدرتها على النتاج تقارير مالية تتمتع بثقة المجتمع المالي وذات عائد يفرق تكاليف انتاجها وإن كانت هذه هي سمات التطور المحاسي في الماضي إلا أن وقع التغير خلال العقدين الماضين كان أسرع من المعدل المألوف فقد حدثت تطورات جذرية في المناخ الاقتصادي والمناخ الاجتماعي الذي تعمل فيه المحاسبة، الأمر الذي فرض على المفكرين ضرورة اعادة تقييم الموقف المهني والأكاديمي بأكمله وفعلا نجد أن كثيراً من الأفكار والأساليب المحاسبية المتداولة في الوقت الحالي لم تكن معروفة لدى المجتمع المالي منذ خمسين عاما مضت، كما أنه من المتوقع أنه خلال الخمسين عاما المقبلة سوف يكون النموذج المحاسبي على درجة كبيرة من عما هو عليه الآن

الاطار التاريخي للمحاسبة

ولعله من المفيد في هذا الشأن أن تستعرض في اطار تاريخي بعض التعاريف التي قدمت للمحاسبة والتي من خلالها يمكن استقراء الاتجاه الذي سار به التطور التاريخي للمحاسبة ففي سنة ١٩٤١ قامت باصدار جمعية المحاسبين الأمريكيين (AI.C.P.A) تعريفا للمحاسبة عرفها بأنها فن تسجيل وتبويب وتلخيص العمليات والأحداث التي لها طبيعة مالية وتفسير النتائج التي تسفر عنها هذه العمليات والاحداث

ويلاحظ أن هذا التعريف يشير إلى المحاسبة باعتبارها فنا أو حرفة وليس باعتبارها حفلا من حقول المعرفة (Accounting) . ولذلك فإن هذا التعريف لا يضيف كثيراً . حيث أنه يعرف المحاسبة عن طريق بيان ما يقوم به المحاسبون فعلا من وظائف طبقا لهذا. التعريف المحاسبة هي ما يقوم بعمله المحاسبون .

وفي تعريف حديث نسبيا قدمته جمعية المحاسبة الأمريكية (AAA) تم تعريف المحاسبة على أنها عملية تحديد وقياس وتوصيل المعلومات الاقتصادية بغرض تمكين مستخدمي هله . المعلومات من تكوين رأي مستنير واتخاذ القرارات اللازمة

ويلاحظ في هذا التعريف أن الاهتمام تحول من مجرد النص على النواحي الاجرائية الخاصة بأساليب تشغيل البيانات وتوصيل المعلومات إلى النص أيضا على الأهداف التي يلزم توجيه القوائم المالية صوب تحقيقها. وقد أخذت جمعية المحاسبين الأمريكية (AICPA) أيضا بهذا الاتجاه في عام ۱۹٧٠ حيث نصت على أن وظيفة المحاسبة بفروعها المختلفة – مالية وإدارية وحكومية ... الخ - هي توفير معلومات كمية عن الوحدات الاقتصادية، وأن هذه المعلومات التي هي أساسا معلومات مالية من المفروض أنها ذات فائدة في مجال اتخاذ القرارات الاقتصادية وفي ترشيد عملية الاختيار
تعليقات