أقسام الوصول السريع ( مربع البحث )

المحاسبة القضائية والمحاسبة الابداعية

دور المحاسبة القضائية في مواجهة ممارسات المحاسبة الابداعية

مفهوم المحاسبة الإبداعية / تعتبر المحاسبة الإبداعية أو المحاسبة الاحتيالية كما يطلق عليها البعض حدثاً ظهر في ثمانينات القرن الماضي ، ومن المحتمل أن تكون قد بدأت عندما واجهت الشركات صعوبات في فترة الركود التي حدثت في بداية الثمانينات ، حيث كان هنالك ضغط لإنتاج أرباح أفضل في الوقت الذي كان من الصعب إيجاد تلك الأرباح ، وعندما اكتشفت الشركات بأن القوانين تخبرك فقط بما لا تستطيع فعله وليس ما تستطيع فعله ولهذا فقد نظرت المنشأت بأنها إذا كان ليس بمقدورها أن تحقق الأرباح فإنها تستطيع على الأقل أن تبتدعها

الطرق المستخدمة في المحاسبة الإبداعية

كما تبين فإن للمحاسبة الإبداعية عدة تعريفات ومن ضمنها أنها عبارة عن " الأساليب أو الوسائل التي تستخدم من أجل تحويل أرقام البيانات المالية مما هي عليه فعلياً إلى ما يرغب فيه المعدون عن طريق استغلال القواعد الحالية في معايير المحاسبة الدولية أو إهمال بعضا منها أو جميعها

الطرق الاحتيالية التي تستخدم في المحاسبة الإبداعية

غالبا تسمح القواعد المحاسبية للشركة في الاختيار من بين عدد من الوسائل المحاسبية فعلى سبيل المثال يسمح للمنشأة في عدة دول أن تختار بين سياسة حذف نفقة التطور كما تحدت واستهلاكها على حساب عمر المشروع المتعلقة به، ولذلك يمكن للشركة أن تختار السياسة المحاسبية التي تعطي الصورة المفضلة عنها

ايضا من هذه الطرق هو القيام بتقييم الفترة التي استخدمت لبعض من هذه المدخلات بين البيانات التي لها ارتباط او مرتبطة بهذا التقييم فانه في بعض الحالات لبعض الاصول لغرض احتساب الإهلاك فانه دائما ما يتم عمل هذه التقييمات في صلب النشاط ويتاح للمحاسب المبدع الفرصة لان يخطئ من ناحية الحيطة أو ان يتفائل في هذا التقدير ، و في الحالات الأخرى عادة يمكن توظيف خبير خارجي لعمل التقييمات ، فعلى سبيل المثال يمكن أن يقوم خبير إحصائي بتقييم الالتزام المالي المستقبلي للمعاشات، في هذه الحالة يمكن للمحاسب المبدع في أن يقوم بالتلاعب في القيمة إما عن طريق تلك الوسيلة التي يتم عن طريقها طرح مجمل للتقييم أو عن طريق اختيار مثمن أو مقيم متعارف عليه باتخاذه اتجاها تفاؤليا أو تشاؤميا حسب رغبة بعض المحاسبين

يمكن ايضا ان يتم إدخال الصفقات المختلقة إما للتزوير في ارقام الميزانية أو لغرض تحريك الأرباح ما بين فترات محاسبية ويمكن ان يتحقق ذلك عن طريق الدخول في صفقتين أو أكثر متصلة مع طرف ثالت للمساعدة ، كمثال لنقول بافتراض بأنه تم اعداد ترتيبات لبيع أحد الأصول لبنك ما بدل من تأجير هذا الأصل الى بقية عمره الافتراضي بحيث يمكن أن يطرح سعر بيع هذا الأصل بموجب البيع والتأجير المرتد أعلى أو أقل من قيمة الأصل الحالية لأنه يمكن التعويض عن فارق السعر بواسطة التأجير المنخفض أو الزائد 

ايضا هناك الاسلوب الذي يتم استخدامه في التزوير في ميعاد المناقصات لغرض تخصيص فترة محاسبية معينة لغرض تحميلها في الربح أو الخسارة لأي هدف يرمي إليه المحاسب وخصوصا في حال وجود اختلافات واضحة بين القيمة الدفترية وبين القيمة السوقية أو القيمة الحقيقية ويخلص الباحث إلى أن الأساليب المستخدمة في المحاسبة الإبداعية لها أشكال متعددة ومعقدة إلى حد ما ، ولا يمكن اكتشافها إلا من جانب ذوي الاختصاص ( المحاسبون الجنائيين ) وسيتم لاحقا عرض كيفية اكتشافها ومعالجتها

المحاسبة الإبداعية وإدارة الأرباح المحاسبية وتجميل صور الدخل

يستغل معدو البيانات المالية الذين يتورطون في المحاسبة الإبداعية بعض السياسات المحاسبية والثغرات القانونية من أجل تقديم انطباع "مضلل " عن الأرباح وبالتالي تختفي التذبذبات أو الانخفاضات التي قد تصيب الدخل الأمر الذي قد يدفع المساهمين أو المستثمرين إلى توجيه أسئلة إلى مجلس الإدارة بهذا الخصوص ، وهنا تبرز خطورة المحاسبة الإبداعية في ظل عدم الشفافية وتغييب دور المستثمرين

ايضا من الأشكال المختلفة لإدارة الأرباح وتجميل صور الدخل هو التلاعب بالأرباح وذلك من أجل ربطها بالتنبؤات ، وتبرز أهمية تلك الممارسات في انه أحياناً يتم تقييم أداء أعضاء مجالس الإدارة على أساس التوقعات والتنبؤات التي يتم وضعها عند استلامهم لمهامهم

قيام أعضاء مجلس إدارة شركة بتغيير في بعض السياسات المحاسبية بغرض تجميل صورة الدخل في بعض الحالات وذلك لانهم يرغبون في مغالطة المستثمرين أو المراقبين عن الأخبار الغير جيدة

يمكن أن تساعد المحاسبة الإبداعية إما في الاحتفاظ بسعر السهم أو النهوض به سواء عن طريق خفض مستويات الإقراض الواضحة مما يجعل الشركة تبدو وكأنها خاضعة لخطر أقل أو عن طريق خلق المظهر الخاص باتجاه الربح الجيد مما يساعد الشركة في جمع رأس مال عن طريق إصدار أسهم جديدة وعرض أسهمها الخاصة في اكتتابات تملك للشركة .

الاتجاهات والأساليب الحديثة لكشف ممارسات المحاسبة الإبداعية والحد منها

لا شك أن مكافحة ممارسات المحاسبة الإبداعية تعتبر من الأمور الصحبة والمعقدة ، ولهذا فإن على المهتمين في هذا المجال السعي باستمرار لمعرفة التطورات الخاصة بالمحاسبة الإبداعية وذلك لكشف تلك الممارسات ومن تم محاولة الحد منها ، وفيما يلي سيقوم الباحث بعرض أهم الاتجاهات والوسائل والأساليب الحديثة المستخدمة للكشف عن ممارسات المحاسبة الإبداعية والحد منها وذلك كالأتي :-

1- التلاعب في التقارير المالية، والتي تسفر بالتوصية بضرورة إنشاء لجنة بالشركات المسجلة بها مكونة من عدد من الأعضاء غير التنفيذيين تكون مهمتها تعيين المراجع الخارجي وتحديد أتعابه وذلك كمحاولة لزيادة استقلاليته عند إبداء الرأي في القوائم المالية التي تصدرها الشركات

2- التقليل من اساءة استخدام بعض المعالجات المحاسبية ، ويتم ذلك عن طريق عمل قواعد تعمل على تقليل استخدام بعض السياسات المحاسبية أو حتى إلغاؤها ، أما الطريقة الأخرى فهي عن طريق تفعيل فرضية "التبات " ، ويقصد بالتبات هنا هو التبات في استخدام السياسات المحاسبية المتبعة من قبل معدي البيانات المالية ، وهذا يعني أنه متى ما اختارت أي شركة ما سياسة محاسبية تناسبها في أحد الأعوام فيجب عليها الاستمرار في تطبيقها في الأعوام اللاحقة والتي ربما قد لا تناسبها تلك السياسات كما كانت ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن ذلك لا يعني أنه من غير المسموح تغيير السياسات المحاسبية، لكن المقصود هو عدم تغيير تلك السياسات إلا في حال الضرورة القصوى و شريطة الإفصاح عن التأثيرات المالية الناتجة على تغيير تلك السياسات

3- ان اهم طريقة واقواها هي كفاءة المدققين والمحللين ومجموعات التدقيق في معرفة اعمال المحاسبة الإبداعية التي يتم اتباعها من قبل البعض ، حيث أن المدقق ذو الكفاءة العالية يقوم بتصميم برنامج مراجعة لكي يحصل على تأكيد معقول من وجود او عدم وجود تحريفات ناشئة عن المحاسبة الإبداعية التي سوف يتم اكتشافها ، والتي تعتبر جوهرية للقوائم المالية الواحدة

4- تنمية الثقافة المحاسبية بين المستثمرين والمهتمين ومستخدمي المعلومات المالية على مختلف أطيافهم، ويتم ذلك عن طريق الجهات المعنية بسلامة وشفافية القوائم المالية وما يرد بها من معلومات سواء كانت المعلومات المالية تشرح الممارسات الإبداعية التي تمارسها بعض الشركات وأهم التطورات في مجال المراجعة والمحاسبة 

5- أن المراجع الكفؤ يسعى عادة للحصول على أدلة إثبات كافية ومناسبة تثبت انه لم تحدت تحريفات أو أخطاء ، وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي انه ونتيجة للقيود الكامنة في عملية المراجعة فإنه توجد مخاطر لا يمكن تجنبها في عدم اكتشاف التحريفات الجوهرية في القوائم المالية نتيجة للممارسات المحاسبة الإبداعية ، فمن الممكن أن يتم اکتشاف تحريفات وتجاوزات بالبيانات المالية للفترة التي يغطيها تقرير المراجع إلا أن هذا الأمر لا يعني فشل المراجع بالتمسك بالمبادئ الأساسية والإجراءات الضرورية للمراجعة فأحيانا وبالرغم من التمسك بتلك المبادئ والإجراءات فانه من الممكن اكتشاف بعض التجاوزات والتحريفات بالقوائم المالية
تعليقات